ابن حمدون
124
التذكرة الحمدونية
إنه واللَّه ما يثنيني عليك إلَّا مثل ما يصرفك عنّي ، ولأن أكون مقلَّا مقرّبا أحبّ اليّ مّن أن أكون مكثرا مبعدا ، ما نسألك عملا لا نضبطه ، ولا مالا إلَّا ونحن أكثر منه . إنّ هذا الأمر الذي صار في يدك قد كان في يد غيرك فأمسوا واللَّه حديثا ، إن خيرا فخيرا وإن شرّا فشرّا ، فتحبّب إلى عباد اللَّه بحسن البشر ولين الحجاب ، فإنّ حبّ عباد اللَّه موصول بحبّ اللَّه ، وهم شهداء على خلقه ، ورقباؤه على من اعوجّ سبيله . 329 - قال المنصور لبعض أصحابه : سلني ، فقال : يبقي اللَّه أمير المؤمنين . فقال : ويحك اذكر ما تريد فليس كلّ وقت تؤمر بهذا . فقال : واللَّه ما أغتنم مالك ، ولا أخاف بخلك ، ولا أستقصر عمرك ، وإنّ سؤالك لزين ، وإنّ عطاءك لشرف ، وما بامرىء بذل وجهه إليك من عار . فتلافى المنصور بالمدح بما ليس فيه ، وكفته القناعة من اجتدائه . 330 - رئي بهلول في مقبرة فقيل له : هلَّا خالطت الناس ؟ فقال : إني بين قوم إن حضرت لم يؤذوني ، وإن غبت لم يغتابوني . قيل له : فادع اللَّه تعالى فإنّ الناس في ضرّ وشدة من الغلاء ، فقال : وما عليّ من ذاك ولو بلغت الحبة دينارا ، وإنما عليّ أن أعبد [ 1 ] اللَّه تعالى كما أمرني ، وعليه أن يرزقني كما وعدني . « 331 » - قال رجل : دخلت على هند بنت المهلب فرأيت بيدها مغزلا تغزل به ، فقلت لها : تغزلين ؟ قالت : نعم سمعت أبي يذكر عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : أعظمكنّ أجرا أطولكنّ طاقة ؛ وهو يطرد الشيطان ويذهب بحديث النفس .
--> « 331 » نثر الدر 4 : 100 - 101 .